المحقق البحراني

365

الحدائق الناضرة

لا يكون الحصر مرادا في تلك الأخبار مع صراحة هذه الرواية في أنه لا ترد فيما سوى هذه الأربعة . وبذلك يظهر لك بقاء الاشكال فيما ذكرناه بالنسبة إلى هذه الأربعة وما زيد عليها من عرج وغيره ، فإن مقتضى هذه الروايات هو انحصار العيب في هذه الأربعة ، ومقتضى ما ورد في غير هذه الأخبار موجودة في مواضع أخر . وكيف كان فالظاهر ترجيح ما ذكره من العمل بالأخبار في كل فرد فرد وردت به ، إلا أنه بعد لا يخلو من نوع توقف ، ولعل روايات أحد الطرفين إنما خرجت مخرج التقية . الرابع : وقد تضمنت الرواية السابعة عد الافضاء في جملة عيوب المرأة وقد تقدم ذكر معناه ، وهو أحد السبعة التي ذكرها الأصحاب كما تقدم ذكره وهو مما لا إشكال ولا خلاف فيه عندهم فيما أعلم مع أنه زائد على الأربعة المتقدمة ، وتضمنت أيضا ( من بها زمانة ) وكذا الرواية الحادية عشر . والزمانة على ما ذكره في القاموس ( 1 ) العاهة ، وقال في كتاب المصباح المنير ( 2 ) : زمن الشخص زمنا وزمانة ، فهو زمن من باب تعب ، وهو مرض يدوم زمانا طويلا . ولم يعده الأصحاب هنا من عيوب المرأة سوى الصدوق في المقنع فإنه قال : من تزوج امرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء أو مجنونة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها على أهلها بغير طلاق ، وإنما ذكر أكثرهم الاقعاد ، مع أنه لا وجود له في الأخبار ، إلا أن جملة ممن تأخر استدلوا له بصدق الزمانة عليه ، فإنها بكل من التفسيرين المذكورين صادقة على المقعد ويؤيده أنه قد تقدم دلالة الأخبار على عد العرج في العيوب ، والاقعاد أسوء حالا منه فيكون عيبا البتة .

--> ( 1 ) القاموس المحيط ج 4 ص 232 . ( 2 ) المصباح المنير ص 348 .